أحمد مصطفى المراغي
103
تفسير المراغي
مفتريات ودعوة من استطاعوا من دون اللّه لمظاهرتهم وإعانتهم على الإتيان بها إن كانوا صادقين ، وقوله بعد ذلك : « فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » وما جاء في قوله : « تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا » . ( 3 ) جاءت آيات البعث والجزاء في القرآن لدعوة المشركين إلى الإيمان والاستدلال بها على قدرة الخالق ، ولتذكير المؤمنين به للترغيب والترهيب والموعظة والجزاء كما جاء في قوله : « إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وقوله : « وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » . ( 4 ) إهلاك الأمم بالظلم كما جاء في قوله لخاتم رسله : « ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ » وقوله : « وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » . ( 5 ) سنته تعالى في ضلال الناس وغوايتهم - بأن يكونا بارتكاب أسبابهما من الأعمال الاختيارية والإصرار عليها إلى أن تتمكن من صاحبها وتحيط به خطيئته حتى يفقد الاستعداد للهدى والرشاد . ( 6 ) من طباع البشر العجل والاستعجال لما يطلب من النفع والخير وما ينذر به من الشر كما قال : « وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ » . ( 7 ) سنته تعالى في تكوين الخلق وأنه كان أطوارا في أزمنة مختلفة بنظام محكم ولم يكن شئ منه فجائيا بلا تقدير ولا ترتيب كما قال تعالى : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » فكلمة الخلق معناها التقدير المحكم الذي تكون فيه الأشياء على مقادير متناسبة ثم أريد بها الإيجاد التقديري ؛ فالسّماوات السبع